محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
106
إيجاز التعريف في علم التصريف
أديّة « 367 » . الأصل فيه : عطييي وأدييية ، بثلاث ياءات ؛ الأولى للتصغير ، والثانية بدل من الألف ، والثالثة بدل من لام الكلمة ، فاستثقل توالي ثلاث ياءات ، مع كسرة المتوسّطة منهنّ ، فحذفت ( الأخيرة ) « 368 » تخفيفا ، وكانت بالحذف أولى لتطرّفها لفظا في عطيّ ، وتقديرا في أديّة . واشترط كسر المتوسّطة ؛ لأنّها لو ( فتحت ) « 369 » انقلبت الثالثة ألفا ، ولو سكنت جرت الثالثة مجرى الصّحيح .
--> - ثم أقول : الأصل في عطيّ تصغير عطاء هو : عطياء ، فقلبت ألفه ياء لوقوعها بعد ياء التصغير ، واقتضاء هذه الأخيرة كسر ما بعدها ، ثمّ أدغمت الياء المنقلبة عن الألف في ياء التصغير ، فصار : عطيّئ ، ثم عادت الهمزة ، بعد قلب الألف ياء ، إلى أصلها الواو ، لزوال مقتضى إعلالها همزة ، وهو تطرفها بعد ألف زائدة ، فصار : عطيو ، فقلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة ، فقيل : عطيّي ، فاجتمعت ثلاث ياءات ؛ الأولى ياء التصغير ، والثانية هي المنقلبة عن ألف عطاء ، والثالثة لام الكلمة المنقلبة عن الواو عن الهمزة ، فحذفت الأخيرة نسيا ، أي جعلت منسية ، ليست منوية ، كياء قاض ، فصار البناء بعد حذفها على فعيل ، فقيل : هذا عطيّ ، ورأيت عطيّا ، ومررت بعطيّ ، ولو لم يكن حذف الثالثة نسيا لوجب أن يقال : هذا عطيّ ، ومررت بعطيّ ، ورأيت عطيّيا . وانظر شرح الشافية للرضي ( 1 / 231 - 235 ) ، ولليزدي ( 1 / 133 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 125 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 4 / 147 ) . ( 367 ) الإداوة : المطهرة ، وهي إناء صغير من جلد يتخذ للماء ، ويستعمل للتطهر به ، وقيل : لا تكون إداوة إلا إذا كانت من جلدين وقوبل أحدهما بالآخر . وأصل أديّة في تصغير إداوة ، هو : أدييوة ، الياء الأولى ياء التصغير ، والثانية المنقلبة عن الألف الزائدة في إداوة ، فقلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة ، كقلبها في دعي ورضي ، فاجتمع ثلاث ياءات ، فحذفت الأخيرة نسيا ، ثم أدغمت الياء الأولى في الثانية فقيل : أديّة ، وزنته في التصغير : فعيلة ، ولو لم تكن الثالثة محذوفة نسيا لقيل : أديّية ، باجتماع ثلاث ياءات ، بإدغام الأولى في الثانية ، وفك الثالثة ؛ إذ لا سبيل إلى إدغام ثلاثة أحرف . وانظر مراجع الحاشية السابقة . ( 368 ) ب : " الآخرة " . ( 369 ) ب : " انفتحت " .